الحاج حسين الشاكري
58
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
قال ( عليه السلام ) : نعم ، ذلك على قياس السراج ، يأتي القابس فيقتبس عنه ، فلا ينقص من ضوئه شيئاً ، وقد امتلأت الدنيا منه سراجاً . قال الزنديق : أليسوا يأكلون ويشربون ، وتزعم أنّه لا يكون لهم الحاجة ؟ قال ( عليه السلام ) : بلى ، لأنّ غذاءهم رقيق لا ثقل له ، بل يخرج من أجسادهم بالعرق . قال الزنديق : فكيف تكون الحوراء في جميع ما أتاها زوجها عذراء ؟ قال ( عليه السلام ) : لأنّها خلقت من الطيب لا يعتريها عاهة ، ولا يخالط جسمها آفة ، ولا يجري في ثقبها شيء ، ولا يدنّسها حيض ، فالرحم ملتزقة مِلْدَم ( 1 ) ، إذ ليس فيها لسوى الإحليل مجرى . قال الزنديق : فهي تلبس سبعين حلّة ، ويرى زوجها مُخّ ساقها من وراء حللها وبدنها ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم ، كما يرى أحدكم الدراهم إذا أُلقيت في ماء صاف قدره قدر رمح . قال الزنديق : فكيف تنعّم أهل الجنّة بما فيه من النعيم ، وما منهم أحد إلاّ وقد فقد ابنه وأباه أو حميمه أو أُمّه ، فإذا افتقدوهم في الجنّة لم يشكّوا في مصيرهم إلى النار ، فما يصنع بالنعيم من يعلم أنّ حميمه في النار ويعذّب ؟ قال ( عليه السلام ) : إنّ أهل العلم قالوا : إنّهم ينسون ذكرهم . وقال : بعضهم انتظروا قدومهم ، ورجوا أن يكونوا بين الجنّة والنار في أصحاب الأعراف ( 2 ) .
--> ( 1 ) أي كثيرة اللحم . ( 2 ) الاحتجاج : 336 .